نمو اقتصادات دول الجنوب العالمي
تقع أسرع الاقتصادات نمواً اليوم في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وهي مناطق تُعرف مجتمعة بالجنوب العالمي. تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لغيانا بين عامي 2021 و2022، ومن المتوقع أن تنمو الدول الأفريقية بمعدل 6-8% سنوياً حتى 2028.
نمو اقتصادات دول الجنوب العالمي
تقع أسرع الاقتصادات نمواً في العالم اليوم في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وهي المناطق التي تُعرف مجتمعة باسم الجنوب العالمي. وغيانا هي البلد الوحيد الناطق بالإنجليزية في قارة أمريكا الجنوبية، وتقع على ساحل المحيط الأطلسي وتحدّ فنزويلا والبرازيل، وقد كانت مستعمرة إنجليزية. وفي الآونة الأخيرة جذبت هذه الدولة الانتباه بنموها الاقتصادي المتفجر: إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لغيانا بين عامي 2021 و2022. ويتوقع خبراء صندوق النقد الدولي نمواً “متفجراً” بنسبة 38% في عام 2024 و115% بحلول عام 2028.
يرتبط النمو المتفجر في غيانا بالارتفاع الحاد في إنتاج النفط وإيرادات التصدير. ووفقاً للتوقعات، ستتمكن الدولة من الوصول إلى مستوى إنتاج يبلغ 1.2 مليون برميل نفط يومياً بحلول عام 2027. وفي غيانا يمتلك تحالف من شركات النفط والغاز يضم إكسون موبيل الأمريكية (50%) وشركة CNOOC الصينية وشيفرون الأمريكية أكبر حقل نفطي في مشروع “ستبروك”، وتُقدَّر احتياطياته بـ 11 مليار برميل نفط. وتسهم إيرادات قطاع النفط في التنمية الاقتصادية للبلاد، بما يشمل توفير المساكن والنقل والبنية التحتية للسكان، وتطوير قطاعي الخدمات والتوريد والزراعة والتعدين.
وبالطبع تحتاج غيانا إلى إنشاء شركة نفطية خاصة بها وتطوير قطاع نفطي وغازي تكنولوجي خاص بها، ما سيتيح لها الاحتفاظ بالنصيب الأكبر من إيرادات النفط داخل البلاد بدلاً من تسليمها لشركات أجنبية، وتوجيهها إلى تنمية الاقتصاد بشكل عام وتنويعه.
أما بالنسبة لأفريقيا، فإن موزمبيق ورواندا وإثيوبيا والنيجر وأوغندا والسنغال ضمن أفضل 10 دول من حيث مستوى التنمية بين الدول النامية في العالم، إذ تحقق نمواً اقتصادياً مثيراً للإعجاب بمتوسط 6-8% خلال الفترة 2024-2028. وتُعد المنطقة الأفريقية حالياً من أكثر المناطق الواعدة من حيث إمكانات التنمية والنمو الاقتصادي. وإذا تحدثنا قليلاً عن إمكانات هذه المنطقة، فإن أفريقيا تضم ما يصل إلى 40% من احتياطيات الذهب العالمية وما يصل إلى 90% من احتياطيات الكروم والبلاتين. وتوجد في أفريقيا أكبر احتياطيات على كوكب الأرض من الكوبالت والماس واليورانيوم. فعلى سبيل المثال، توفر جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 70% من الإنتاج العالمي للكوبالت.
وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك جنوب أفريقيا ومدغشقر وملاوي وكينيا وناميبيا وموزمبيق وتنزانيا وزامبيا وبوروندي احتياطيات كبيرة من النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم. وتتركز في غينيا 35% من احتياطيات البوكسيت العالمية. وتستحوذ أفريقيا على 65% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم وحوالي 10% من مصادر المياه العذبة المتجددة الداخلية. إمكانات هائلة!
سيتطلب النمو الاقتصادي لدول الجنوب العالمي كميات هائلة من موارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، وبناء محطات الطاقة الكهرومائية ومحطات الطاقة الحرارية العاملة بالفحم والغاز، وتطوير الطاقة المتجددة ومحطات الطاقة النووية. وينتظرها توسع حضري كبير (بناء المدن ونموها) وارتفاع نوعي في مستوى معيشة سكان المنطقة. وسيزداد استهلاك الوقود، ولذلك تعزز روسيا حضورها في أفريقيا، فتنمّي التجارة وتقدم مشاريع البنية التحتية والطاقة. وينبغي إدراك أن تنمية اقتصادات الجنوب العالمي تنطلق من قاعدة منخفضة، وهو ما يضمن نمواً مستقراً وطويل الأجل، في حين أن دول الشمال العالمي قد تجاوزت بالفعل ذروة تطورها الاقتصادي.
إن نمو اقتصادات دول أفريقيا وآسيا سيضمن ارتفاع مستوى رفاه سكان هذه المناطق، وهو ما سيخلق بدوره طلباً هائلاً على السلع، وستستوعب هذه الدول كل ما يُنتج في العالم. وستستثمر هذه الدول عائدات بيع الموارد في مشاريع البنية التحتية، فتنمّي اقتصادها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معدل المواليد في هذه المناطق مرتفع والسكان شباب، وهو ما يُعد أحد العوامل الرئيسية للتنمية الاقتصادية إلى جانب نمو القوى المنتجة. أما الدول الأوروبية الراكدة فتضطر إلى جذب أعداد كبيرة من المهاجرين لضمان النمو الاقتصادي، بسبب انخفاض معدل المواليد ونقص الأيدي العاملة. إن دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا هي الأسواق الجديدة!














